مراجعة رواية: قانون الوراثة

بطاقة تعريفية بالكتاب:

الاسم: قانون الوراثة.
الكاتب: ياسر عبد اللطيف.
الدار: ميريت.
سنة النشر: 2002.
الجائزة: ساويرس الثقافية.
عدد الصفحات: 90.

عن الكاتب:

كاتب ومترجم مصري. تخرج من قسم الفلسفة جامعة القاهرة سنة 1994، أصدر ثلاث دواوين شعرية وثلاث مجموعات قصصية أشهرها “يونس في أحشاء الحوت” التي حصلت على جائزة ساويرس الثقافية، كما حصلت روايته قانون الوراثة على نفس الجائزة. ترجم كتاب المخلص دومًا فينست، ساعة النجمة، موسيقى الأشياء، تقرير عن نفسي، وغيرها من الأعمال.

عن الكتاب:

يعد كتاب قانون الوراثة من أشهر كتب ياسر عبد اللطيف، فقد حصل على جائزة ساويرس لنصّه الجميل. النص يبدأ بفصل  المقدمات، ومنه نجد لغة مغايرة ستظن بأنها مرتبكة حتى تألفها وتألف طريقة كتابتها. يقدم لكل شيء ويضع حجر الأساس لبطلنا الراوي وحجر الأساس لحكايته، بوضع الأسس النفسية والمكانية لوجوده، ثم ينتقل بنا لحكايات جدّه وفتحي صديق جدّه وأحد أفراد العائلة وقصته.

يمكنك في ذلك العمل العابر للأجيال أن تقرأ كل نصٍّ على حدى، أن تغيّر من ترتيب القصص لتبقى قيمة وجودة العمل واحدة؛ فالعمل لا يسير على وتيرة وخط واحد ولا على يوجد حدث مركزي، بل هو أقرب لشكل سيرة متخيلة.

ومن هنا يمكننا أن نتابع حكاية فتحي وهروبه من الفاشيين الطليان وترحاله وتخوم حلوله على وادي حلفا وبناء السد العالي وغمر المدينة بالماء وترحاله، وهبوط الجد بعد الحرب العالمية، كما سنرى حكاية كل منهم مفعمة بالجمال ولحظات اليأس والغبط. تشكل كل حكاية ملخصًا لعصرها من حيث تشريح وسرد الأحوال الاجتماعية والأحداث السياسية من وقت الاحتلال البريطاني حتى التسعينيات، وتمر بطبيعة وثقافة الشعب وطريقة حكيهم ونظراتهم وكيف تبدو مصر في كل هذا وكيف تظهر الأبنية والمدن ليشكّل معهم ياسر حكايته، حيث يربط نصوصه بالمكان، فنجد البطل يتأمل مبنى مدرسته وتغيّره وكيف خلط بنيهم ياسر وبين ذكريات الطفولة، ليعبّر عن الترابط الأصيل مع المكان كجزء مركزي للتعبير عن هوية كل حكاية وعن الدواخل النفسية والأهم لشرح وتوضيح الحكاية.

ينتقل لحكاية الأب الذي حل على السعودية وحكاية الخليج في ذلك الوقت من مصر والهجرة، ونكسة 67 ثم النصر، وما تلاهم من أثار عظيمة على طبيعة الناس والبلد. الكل يتذكر موضة وباب الهجرة للخليج وعقود العمل التي انتشرت في تلك الفترة من الزمن، ثم ينتقل لحكايته هو بأحداث حرب الخليج ومظاهرات الطلاب بجامعة القاهرة وقتها ومطاردة الشرطة للطلاب في سرد ساحر مؤلم، مفعم بالهزيمة والأمل واللامبالاة في أوقات عدة.

ونرى بأنه قد مر على تاريخ مصر في قرن من الزمن، وتأثير ذلك على طبيعة الأسر والعائلات، من هجرة وتنقل وترحال، ومشاعر هزيمة وحب وهزل، والمخدرات وانتشارها وانحسارها ودخول أنواع مختلفة أخرى غير الحشيش، وموسيقى كل فترة وغيره. يرث البطل تراجيديا الحدث الأعظم وملامح وهوية أهله، يرث البعض مشاعر مختلطة من الهزيمة وبعض الهزل. كل جيل يسلم لجيل آخر، وتتشابه وراثتهم في نفس المضمون وإن اختلف الشكل، لكن الباطن متشابه، وربما هذا لم يرده ياسر لكني أجده واضحا أو يمكن تبيّنه، وهي مأساة وحكاية لكل جيل.

الوقت تبزغ العديد من الأسئلة في كل نص وفي كل حكاية، حيث يسرد ياسر بلغة رشيقة مفعمة بالرقة والجمال مناسبة وملائمة لكاتب من جيل التسعينيات حكاياته وحكايات جيله وحكايات أجيال سابقة، ويعبّر عن أزمات مشتركة تدور بينهم وتتناقل وتتوارث ربما!

الرواية تختتم بنص أحمد شاكر، حيث يحكي عن شاكر صديق جده وقريبه من درجة بعيدة، وقصة انضمامه لجماعة ما ربما جماعة أعمال سفلية مما شكلت ما يشبه جنونه وغيابه، وتطلق زوجته لتتزوج من رجل آخر ليعوضها عن أيام الألم في عهد شاكر صاحب الحكاية الحزينة المفجعة، لينتقل لابنه الذي تبناه الجد وأدخله الأزهر، لكن الفتى ظل يتمتع بأزمة الطفل اليتيم وأزمة الهوية والوحدة، حتى حصل على عمل وأكمل تعليمه بعد أن دخل كلية التجارة ورحل عن العائلة في خضم ذلك، وقد كان أصغر من جميع أبناء الجد بفارق 5 سنين عن أصغر ابن، ثم يتشابك مشهد النهاية بين أحمد شاكر وبين الراوي حيث يراه البطل ويدقق فيه حتى يتبينه رغم بعد الزمن عن رؤيته لأحمد شاكر في الصغر، ثم يتبع أحمد شاكر الذي بدوره رحل عن المكان وبدأ يسير وسط زحام المدينة حتى بدأ يركض كأنه ملاحق وقد تعرف على البطل من ملامحه التي ورث فيها ملامح الأب والجد وأعمامه، ورث كل شيء وتبينه أحمد شاكر من الوراثة والملامح، في مشهد ربما رمزي وربما معبر عن العنوان وعن السؤال الذي طرحناه سلفًا عن وراثة الملامح والزمن والأزمات وغيره، وعن الهوية.

الصورة الافتراضية
Marwan Mohamed Hamed
المقالات: 22

اترك ردّاً