مراجعة قصة”المعطف”

بطاقة تعريفية بالكتاب:

اسم الكتاب : المعطف

اسم الكاتب : نيقولاي غوغول

سنة النشر : 1842

اسم المترجم : سامر سمير كرُّوم

عدد الصفحات : 87

عن الكاتب:

نيقولاي فاسيليفتش غوغول كاتب روسي يُعد من آباء الأدب الروسي. وُلد في 1 أبريل 1809 وتوفي في 4 مارس 1852. من أعماله الأكثر شهرة رواية النفوس الميتة وقصته القصيرة المعطف، بالإضافة إلى المسرحيتين الكوميديتين المفتش العام وزواج.

عن الكتاب :

تخيل أن تنتقد، تهاجم، وتناقش الرأسمالية، البيروقراطية، الفقر، الطبقية وغيرها من المفاهيم ذات العبارات الرنانة التي يستعصي على الكثير هضمها بأبسط ما يكون، بمعطف..

اختار غوغول معطف أكاكي بطل القصة وإن كان غير مرئياً لدى من حوله، أداة رئيسية لحكايته. 

كلنا خرجنا من معطف غوغول

أكاكي رجل بسيط في منتصف العمر، يعمل منذ الأزل في إحدى الدوائر الحكومية كاتباً، لم تتغير وظيفته يوماً ولعله لم يرغب في ذلك، كان رغم كل شيء محباً لعمله، ينسى كل شيء حتى نفسه حين يمسك قلمه ويبدأ في الطباعة، كان ورغم كل ما يتعرض له من تنمر على لسان زملائه في العمل لا يظهر أدنى اهتمام، كان يكفيه أن يمسك القلم حتى ينسى وجودهم، كان من ذلك النوع من البشر الذي لا يجرؤ على الحلم قيد شعرة، أراد أن يحيا بسلام وأن يرقد بسلام..

وحين تجرأ على الحلم.. إنهار ومعه عالمه

كان لدى أكاكي معطف بالٍ يستدفء به من شتاء روسيا القاسي، لم يكن لديه من المال ما يكفي حتى يشتري معطفاً جديداً، فكان في كل مرة يهترئ فيه جزء من المعطف أو يتمزق يذهب به إلى الخياط ليصلحه له برقعة، حتى أصبح المعطف غير قابل للإصلاح، ورفض الخياط إصلاحه له رغم كل توسلات أكاكي، حيث كانت في ذلك الحين قد اجتاحت روسيا عاصفة شتائية هوجاء، إلا أن الخياط أبى إلا أن يخيط له معطفاً جديداً، لكن هيهات! فمن أين لموظف يعمل في وظيفة براتب حقير أن يشتري معطفاً جديداً، كان ذلك حلماً لم يجرؤ عليه أبداً!

لكنه كان ذو إرداة قوية رغم قلة ماله، فبدأ أسلوب حياة جديد حتى يدخر المال الكافي لشراء المعطف الذي سينقذه من قساوة الشتاء، فبدأ بالتخلي عن معظم الوجبات والمشتريات في سبيل أن يجمع ما يكفي من المال للمعطف. 

بعد مدة كان قد وصل إلى مراده في ادخار المال الكافي لشراء معطف متواضع، ففرح بذلك فرحاً عظيماً، كان ذلك الهدف ولعله الوحيد قد أضاف لوناً لحياته وحالما اشتراه كان وكأنه قد ملك الدنيا وما فيها.

لكن الحياة ليست بتلك الطيبة حتى تدع الشخص يمضي فرحاً وإن كان بمعطف، فسُرق معطفه وكانت فرحته الوحيدة قد تلاشت وكأنها لم تكن، ورغم محاولاته المتعددة لاستعادته لم ينجح، فقد أدار الجميع ظهورهم عنه كما كانوا دائماً. 

في النهاية نجد أن غوغول قد أضاف جانباً خيالياً مفاجئاً لتلك القصة التي تمثل البؤس والفقر بأقسى صورهم، وكأنه أراد أن ينتقم للفقراء الذين أظناهم العوز ،متمثلين بشخص أكاكي، من المسؤولين وأصحاب الجاه والمال والسلطة ممن لا ينظرون إلى من هم دون نظرهم..

لعل الكثير قد كتب عن هذه القصة والكثير سيكتب، محركنا بذلك أسلوبه البسيط الذي يحمل ماهو أعمق من فكر وأعظم من رسالة، محاكياً بذلك الواقع المرير، ومهاجماً أولئك الواقفين في أبراجهم العاجية، المتمركزين حول أنفسهم بعيداً عن معاناة إخوانهم من بني البشر.

الصورة الافتراضية
سماح صلاح
طالبة ترجمة، مهتمة بالأدب وعلم النفس.
المقالات: 37

اترك ردّاً