عندما تصبح الكلمات والصور رشقات صاروخية

مذ حمي وطيس الحرب بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الصهيوني التي ثلث حملات التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين من حي الشيخ جراح، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي بمقتضى الحال إلى عداد خسائر مادية وبشرية، تابعها الجميع بحرص، ولم أشكل استثناء، وقد خيل إلي وقتذاك أن البون الشاسع والهوة السحيقة في عدد الضحايا بين الجانبين سيكيل التعاطف لصالح الجانب الفلسطيني ويضعف موقف الإعلام الصهيوني أمام الرأي العام العالمي إذ لن يكون في ميسوره محاكاة دور الضحية، خاصة مع الدور الذي لعبته مواقـع التواصل الاجتماعي في تدويل القضية ومحاولة إيصال المحتوى الفلسطيني.

غير أنني أعدت تأليف انطباعي بعد مقتل المستوطنة ليئة..

12 ماي 2021 بينما كنت مستغرقة في متابعة ما أسفرت عنه الرشقات الصاروخية للجانبين تناهي إلى نظري صورة لسيدة تحمل اسم زوجة يعقوب عليه السلام (إسرائيل) الأولى، ليئـة يـوم تـوف تبلغ من العمر 63 سنة، نقلت صفحة إسرائيل تتكلم عربي خبر مقتلها بصاروخ لكتائب القسام، كانت الصـورة ملتقطة من جلسة تصوير ترتدي فيها ليئة تنورة مزهرة تمسك بأحد أطرافها، يلتف حول عنقها شال أبيض ينسدل إلى الخلف مع ابتسامة وديعة وانشراح كبير في أساريرها، مع انتشار خبر مقتلها ليحصـد مـا قـدر لـه أن يحصـد مـن تعاطف، لـم أحـجـم عن مقارنة الصورة بصور الضحايا من الجانب الفلسطيني متسائلة كيف يراهن الإعلام العبري على حصد التعاطف بصورة ضحية عاشـت مـا يربو عن ستين سنة بطمها وطميمها مقابل استشهاد عشرات الأطفال الفلسطينيين؟

تأتي الإجابة لتختصر مالا دندنت حوله العديد من الأدبيات الإعلامية عند الحديث عن صناعة الإعلام التي غيرت مجرى التاريخ.

إنها البروباغاندا !

تعد البروباغاندا أو الدعاية بحسب أحد أشهر الباحثين في هذا المجال ليونارد دوب Leonard Dob محاولة منظمة للسيطرة على اتجاهات الأفراد والجماعات عن طريق الإيحاء بغية التحكم في سلوكهم، ويعود تاريخها إلى أزمان سحيقة مع طقوس الفراعنة وأعيادهم الدينية وتدوينهم لأخبار حروبهم على جدران المعابد بهدف استعراض قوتهم وإرهاب عدوهم، كما ظهرت في قصائد الإغريق القدماء مثل القصائد الحربية للشاعر تيرتيوس Tyrtaeus التي ألهبت حمية أهالي أسبرطة للقتال، وقد قدم أرسطو في كتابه البلاغة أول نص كتابي عن دعاية الإقنـاع عن طريق الخطابة. غير أن اصطلاح البروباغاندا لم يظهر إلا في القرن السادس عشر. كمـا لـم تنضج الدعاية وتكشف عن وجهها القبيح إلا في الحربين العالميتين الأولى والثانية. مع ظهور وسائل إعلامية جديدة وانتشار أخرى على غرار الملصقات، السينما والراديو، إذ تعاظم خطرها حتى سمى البعض أوراق الدعاية بالقنابل الورقية ورجحوا دورها على دور القنابل الذرية.

يقول أحد القادة الألمان: “إننا نستهلك الكثير من القنابل لندمر بها مدفعا واحدا في يد جندي، أليس الأرخص من ذلك أن نجد وسيلة تسبب اضطراب الأصابع التي تضغط على زناد ذلك المدفع في يدي الجندي؟”

لم تكن هذه الوسيلة المتوصل إليها في حقيقة الأمر سوى البروباغندا التي توصف بكونها سلاحا فتاكا يتجاوز السلاح التقليدي.

لفهم تأثير البروباغاندا في تلك الحقبة الزمنية قد يكون من الخليق معايشتها، لذا اخترت مشاهدة أيقونة الدعاية النازية، الفيلم الوثائقي انتصار الإرادة Triumph des Willens للمخرجة ليني ريفنستال والذي تم تصويره بناء على طلب هتلر شخصيا. يظهر الفيلم في بدايته صورا من الجو إذ تحلق طائرة تحمل الفوهرر النازي أدولف هتلر، قد يحلل هذا النزول من سماء ألمانيا سيميولوجيا بمحاكاة هتلر للأنبياء أو الملائكة المنقذين، تصر لقطات الفيلم تباعا على التركيز على هتلر ولفته الجسدية وتستمر في تصوير الحشود من عل لتغطية أكبر عدد منهم. كما قد يحيـل ذلك إلى العظمة النازية التي تنبتـق من استعلاء الحشود، في الوقت الذي تخصص فيه بعض اللقطات لتصوير الجنود بزاوية منخفضة (من الأسفل إلى الأعلى low angle) لإظهارهم أكثر قوة، ثم تتوالى مشاهد ليوميات الجنود أثناء التخييم مع تأكيد واضح على الابتسامات والتسلية وجـودة الأطعمة المقدمة لهم لخلق بيئة زائفة في عقول المشاهدين تطمئن روعهم وتدفعهم لتشجيع الانخراط في صفوف القتال، خاصة مع وجود مشاهد يظهر أنها تمثيلية لتلميع الواقع الألماني في علاقته بجيشه يتخلى الفيلم عن أي تعليق خارجي تاركا الكلمة العليا للصورة والخطابات السياسية التي توالت لمدح هتلر وذكر الانجازات العظيمة مصحوبة بموسيقى حماسية ومتبوعة بنشيد اندفاعي قوي يمهد لخطابات هتلر التحريضية، ولعدد كبير من اللقطات الاستعراضية للقوة العسكرية التي من شأنها خلق الذعر في نفوس العـدو وإحباط معنوياته. يستمر الفلم على طول الخط بعرض الشعارات النازية واللوازم البصرية وأشهرها الصليب المعقوف ومـد الذراع اليمني لخلق التوكيدات اللازمة بشأن التأييد والقبول الذي يحظى به هتلر.

في المقابل لم تكن بروباغاندا الحلفاء أقل قوة. فقد تفوقت الدعاية البريطانية في كثير من الأحيان على نظيرتها الألمانية خاصة مع قدرتها على المزج بين الأكاذيب التي تضخم الفظائع التي قام بها الجيش النازي والتركيز على الحاجة إلى المصداقية وعرض أخبار حقيقية غير ملفقة إذ اعتمدت على الدعاية

السوداء التي تولت بث سمومها وأكاذيبها مختبئة خلف مصادر مجهولة في مقابل التزام الإذاعة البريطانية بالصدق والموضوعية لكسب الاحترام والمحافظة على سمعتها بالإضافة إلى تسخيرها للعديد من الوسائل الإعلاميـة الأخـرى كالمنشورات والملصقات. ومنه يمكن القول أن العالميتين كانتا رهينة لأجندات دعائية ضخمة أدخلت العالـم فـي حـرب نفسية كان لها الكلمة الأخيـرة فـي إعادة تشكيل الخارطة السياسة للعالم.

ملصق دعائي بريطاني لمصممه Pat keely لتشجيع الجنود على الحرب يحمل عبارة ” لقد هزمناهم من قبل سنهزمهم مرة أخرى” يرجح أنه قد تم نشره عام 1940.

البروباغندا.. حرب نفسية

بعد توظيف الحيل النفسية ديدن البروباغندا ورأس حربتها في النيل من معنويات الخصم والتأثير في الرأي العام وحشد التعاطف العالمي، وقد استفادت البروباغاندا من عديد الدراسات في مجال علم النفس وعلم النفس الاجتماعي لتسخير آليات الحرب النفسية.

وبالعـودة إلى خبر مقتل ليئة كمثال يتضح أن خلف تلك الصورة أجندة دعائية تستهدف استعطاف الجمهور عبر ما يسمى بـ “التخدير النفسي” الذي أشار إليه الباحث من جامعة Oregon بول سلوفيتش في حوار لـه مـع الصحفي بريان ريسنيك، حيث يوضح الباحث أنه كلما زاد عدد الضحايا زادت اللامبالاة وأن الحياة الفردية تحظى بتقدير أكبر وهو ما يسمى بتأثير التفرد، وقد أكدت نتائج ورقة بحثية له أن الأشخاص يبدأون في فقدان الارتباط العاطفي مع زيادة عدد المحتاجين إذ من الطبيعي والسهل نسبيا التعاطف مـع فـرد وحيد في حين يكون من الصعب توسيع مشاعر التعاطف عند التفكير في أكثر من فرد واحد. وفي هذا الصدد يضرب الباحث مثالا بالدراسة التي شارك في إجرائها عن ردود الفعـل حـول الطفل السوري الغارق إيلان والذي بحسبه كان السبب في لفت انتباه الرأي العام إلى ما يحدث في سوريا في الوقت الذي عجزت عنه إحصائيات بمئات الآلاف من القتلى السوريين، إذا على عكس المتوقع فإن عرض قصة ضحية واحدة قد يثير المزيد من التعاطف في حين يتم فقدان هذه الحساسية مع الأعداد الكبيرة وهو ما تستفيد منه البروباغنادا الصهيونية مثلا عند عرض خبر مقتل لينـة والـذي عـادة مـا يتم تشكيله في قالب عاطفي يشير إلى كونها إمرأة سعيدة تنبض بالحياة ومرتبطة بعائلتها مع تعداد دقيق لأفراد عائلتها لخلق حالة من التقمص الوجداني الذي يحيل الفرد إلى تخيل الحياة السعيدة المسلوبة من ليئة، في الوقت الذي لن تثير فيه مشاهد لعشرات الفلسطينين المكفنين جنبا إلى جنب حسن التعاطف بل سيتم إعتبارهم أعدادا وإحصائيات.

ولا تقتصر البروباغاندا على حيلة التخذير النفسي أو التعاطف الانتقائي بل عدد الباحثون في هذا الصدد أكثر من 30 أسلوبا دعائيا تكمن فاعليتها في تنوعها الذي يتيح لها إصابة مختلف شرائح المجتمع.

ومن أهمها وأكثرها شهرة أسلوب كبش الفداء الذي يركز في دعايته على الإطاحة بعنصر وحيد عادة ما يتمثل في القائد وتشويهه والنيل منه لخلق اعتقاد أن العدو الحقيقي ليس الشعوب وإنما القـادة مـا قـد يسهم في خلق الشقاق بين الحاكم والمحكوم، وكذا أسلوب الاعتماد على المشاهير إذ أبانت الدراسات الإعلاميـة عـن صعوبة التأثيـر فـي الحشود بواسطة أشخاص غرباء عنهـم فـي حيـن يكون من السهل إقناعهم بواسطة نجوم ذوي شهرة واسعة ومصداقية كبيرة.

كما تمثل الأغاني والشعارات بدورها أسلوبا مهما في صناعة البروباغاندا برهن على نجاعته في عديد المواقف والظروف لما يحوزه من قدرة تأثيرية هائلة، فعلى سبيل المثال لامارسيياز LaMarseillaise الذي أصبح النشيد الوطني الفرنسي، كتب ولحن في ليلة واحدة عند إعلان فرنسا الحرب على النمسا بغية إذكاء الروح القتالية حتى قال فيه أحد الجنرالات: “أعطني ألف رجل ولامارسيياز وأنا كفيل بضمان النصر، وعلى طرف شبيه تؤثر الشعارات بشكل كبير في المعنويات لتحقيق الاستجابة المرغوبة فقد أشار غويلز أن هناك ألفاظا وكلمات وجب تجنبها كما يتجنب الشيطان الماء المقدس على شاكلة الاغتيال والتخريب وما شابه، ومن أمثلة الشعارات التي وحدت الصفوف و ألهبت المشاعر شعار الاشتراكين (الملكية الفردية سرقة) وشعار الثورة الجزائرية (الثورة من الشعب وإلى الشعب) وشعار الدساتير الأنجلوساكسونية (منزلي حصني)، بالإضافة إلى التوظيف الواسع للخداع والكذب والحذف والرقابة واختلاق الأخبار والاستغلال الضحايا ما يطرح مشكلة أخلاقية حقيقة حول مسؤولية الإعلام ودوره في الأزمات السياسية والحروب.

البروباغندا في ميزان أخلاقيات الإعلام

تعتبر المراجعات النقدية للنظرية الليبرالية للصحافة الباعث الحقيقي لظهور نظرية المسؤولية الاجتماعية والتي يؤرخ لها بالتقرير الصادر عن لجنة حرية الصحافة الشهير عـام 1947 الذي يحمـل عنوان “صحافة حرة مسؤولة” وقد جاءت لتحديد مسؤوليات الصحافة والإعلام باعتبار الحرية حقا وواجبا، نظاما ومسؤولية وأنـه مـن غير المعقول أن تسير الصحافة تحت ظل الحرية المطلقة التي قد تسيء إلى المهنية الصحفية وبالتالي فقـد أقـرت النظرية جملة من المبادئ أهمها الالتزام بالدقة والموضوعية والشفافية وكذا احترام قيم المجتمع وثقافته وضمان حصول الفرد على معلومات صحيحة بعيدا عن الأكاذيب والشائعات، وبالنظر إلى مساعي البروباغاندا يمكن استشفاف مـدى حيادها عن الميزان الأخلاقي الذي نادت به مواثيق الشـرف الإعلامية والالتزام الذاتي والاجتماعي الذي أقرته المسؤولية الاجتماعية، فالبروباغاندا تسهم في خلق مادة إعلامية متشبعة بإيديولوجيا تنافي مفاهيم الموضوعية والحيادية، فالرواية الصحفية الحاملة لأجندات دعائية تكون مجردة من القيم الإخبارية المتعلقة بالمعايير الأخلاقية. إذ أسهمت البروباغاندا في اصطناع الوقائع وتسييقها بحسب مصالح المرسل رجل الدعاية ما يجعلها استراتيجية خطيرة تقوض مصداقية الصحافة وحيادها واستقلاليتها والتي تعد حجر الزاوية لصحافة موثوقة ومستنيرة.

ولعل من أشهر الأكاذيب التي تداولتها وسائل الإعلام في العقود القليلة الماضية وتم اكتشاف زيفها لاحقا، هي الأخبار التي سادت عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل والتي أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على إقناع الرأي العام العالمي بها كحجة للتدخل العسكري في العراق بعيدا عن المطامع الاقتصادية الحقيقية، موظفة في ذلك ترسانة إعلامية مفتقرة إلى كل معايير الدقـة والموضوعية.

الديب فيك.. مستقبل البروباغاندا

من منا استثنته خوارزميات مواقع التواصـل الاجتماعي من وصول فيديو غريب للفنان الأمريكي توم كروز يقوم فيها ببعض الخدع السحرية أو يستمتع فيها بأكل السكاكر، وقد لا تكون الوحيد الذي تجاوز التشكيك في صحة الفيديو إلى حمله على عدة تفسيرات تبرر سبب قيام الممثل بتلك المشاهد الغريبة، فالمشهد يبدو حقيقيا إلى درجة تستعصي على العين المجردة كشف الخدعة وذلك لكونه يعتمد على تقنية ال deepfake أو التزييف العميق والتي توظف الذكاء الاصطناعي في إنشاء متتاليات سمعية بصرية لا تتصل بالواقع وتنافي الحقيقـة عـن طريق تركيب الأوجه والأصوات الأصلية للشخصيات بطريقة احترافية وعالية الدقة، وقد بدأ هذا النوع من الفيديوهات بالانتشار بتوريط مشاهير في مقاطع إباحية مزيفة أو تلفيق أقاويل لسياسيين أو قادة رأى ورجال أعمال على شاكلة الفيديو الشهير الذي يظهر فيه مؤسس موقع فيس بوك يعترف فيه بأن مهمة منصته الأصلية ليست مساعدة الناس على التواصل بل لجمع أكبر قدر من المعلومات عنهم للتحكم فيهم والتنبؤ بتصرفاتهم المستقبلية.

إن هذا النوع من التقنيات قد يشكل مستقبلا مرعبا للبروباغاندا خاصة مع إمكانية مساسه بشخصيات سياسية بارزة. ويمكن تعيين وجهين أساسيين لهذا الخطر، يتمثل الأول في كون هذه التقنية استراتيجية خطيرة لنشر الأكاذيب والشائعات يصعب على الجمهور معها التفطن وإصابة الحقيقة فتحتاج إلى باع أكبر في التمحيص والتفحيص وتستجدي حصافة ورصانة من جانب المتلقي قبل اتخاذ قرار التصديق وهو ما يندر وجوده عند الجماهيير الحساسة. أما الوجه الآخر فهو إمكانية تحويل هذا التقدم التقني إلى شماعة تعلق عليها الأعذار إذ من الممكن أن يهب للساسة مساحة أكبر لإنكار صحة فيديوهات حقيقية لهم، فالأمـر يـغـدو أشبه بتفويض مستمر للتملص مـن المساءلات الشعبية بحجة التزييف العميق. وللتوعية من مخاطر هذه التقنية قام الممثل الكوميدي الأمريكي جوردان بيل في بإطـلاق فيديو عزيف للرئيس أوباما يتحدث فيه عن ضرورة عدم تصديق كل ما يرونه ويلفت الانتباه إلى خطورة هذه التقنية وقدرتها على تظليل الجماهير وحملها على تصديق أخبار كاذبة.

وقد تحيلنـا هـذه التقنية إلى مقارنتها بما سبقها من تقنيات تتلاعب بالمـواد الإعلامية للتنبؤ بمستقبل التعاطي مع المضامين الإعلامية وتصديقها وإمكانيـة استفحال البروباغاندا في تشكيل اتجاهات المتلقين والتحكم فيها، فالفوتوشوب على سبيل المثال شهد تأثيرات واسعة في صفوف المتلقين مع بداية ظهوره غير أن سطوة تأثيره وخداعه تلاشت بالتقادم مع ظهور جهات توعوية توضح تأثيرات الفوتوشوب وأيضا بامتلاك العامة للتقنية وخبرهم إمكانياتها فقد أصبح من السهل تحديد ما هو حقيقي وما هو معدل لتأخذ منحى جماليا وتستغل فنيا في غالب الأمر، فهل سيعرف التزييف العميق مصيرا مشابها أم أنه سيتحول إلى سلاح فتاك لا تحمد عقباه خدمة البروباغاندا؟

الصورة الافتراضية
وئام صاحب
المقالات: 0

اترك ردّاً