مراجعة فيلم NIGHTCRAWLER

يندرج الفيلم ضمن تصنيف السينما المظلمة الجديدة (نيو-نوار)”، وهو من اخراج دان غلوري وبطولة جيك جيلنهال، وقد رشح الفيلم لجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي، تدور أغلب أحداث الفيلم ليلا بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وتروي قصة ليو الذي كان يعيش على السرقة والاحتيال، لكن في ليلـة مـن الليالي قـرر هذا الشاب الطموح بـدأ تجربة جديدة باستعمال كاميرا بسيطة، يقوم من خلالها بتصوير احداث مميتة وبيع الفيديوهات لمحطات تلفزيونية، كانت بدايته متواضعة كصحفي، لكنه قرر المضي قدماً نحو الاحترافية، فقام بتوظيف شاب كانت حياته دون وجهة واضحة، تمكن ليـو مـن شـراء سيارة والمعدات اللازمة للتصوير والتنصت على إشعارات الحوادث في مختلف أماكن المدينة.

المصور وصناعة الأخبار

إن ليو مصور حر، كانت بدايته بملاحظة مجموعة من المصورين الصحفيين، فقرر أن يخوض غمار التصوير وأن يرصد فيديوهات الحوادث للمشاهدين. تحول ليله نهاراً، إذ يمضيه يقظاً في انتظار أي اشعار لحادث أو جريمة بمدينة لوس أنجلوس، كانت هناك منافسة شرسة مع باقي المصورين: من المصور الأسرع الذي سيسجل الفيديو الحصري. والذي سيحصل في مقابله على سعر مميز تعاون البطل مع نينا رومينا، والتي تعمل في احدى القنوات الإخبارية، ساعده ذلك كثيرا في معرفة نوعية الفيديوهات التي تبحث عنها القناة.

النجاح والهوس

لأجل نقل الخبر، كان البطل ليو ومساعده يخاطـران بحياتهما في كثير من الأحيان، فمـن أجـل ثمـن مـغـرى لفيديو حصري، كان على ليو أن يدخل إلى مسرح الجريمة، وأحيانا دون موافقة الجهات المعنية، سواء أكانت الشرطة أو أصحاب المنزل. كا كان يعمد إلى تغيير موقع الضحايا في مسرح الحادثة أو الجريمة فقط من أجل الإضاءة وللحصول على فيديو مميز، واعتمد على طرق ملتوية للإيقاع ب نينا التي كانت تتفاوض معه على أسعار الفيديوهات. لم تتوقف مساعي البطل هنا، بل أصبح مشاركاً في بعض الحوادث، حيث تمـادي الى التسبب فيها فقط كي تبقى الساحة فارغة من المواجهات ومن المنافسة الشرسة، كما عمـد ليـو إلى الغـدر بمساعدة والتضحية به بمكر وببرودة دم بعد مطاردة شرسة لمجرم مطلوب من طرف الشرطة.

نيو-نوار

كما ذكرنا في مقدمة مقالنا، فإن Nightcrawler يندرج ضمن تصنيف السينما المظلمة الجديدة. وهو مصطلح سينمائي يستخدم للتعبير عن أفـلام الجريمة والدراما الهوليوودية، ويرتكز محتواها على التصرفات والسلوكيات المتشائمة بكثير من التهكم. وباستعمال عناصر بصرية أكثر تطورا مما كانت عليه السينما المظلمة (Film noir)، فلم يكن التركيز في هذا الفيلم على الضحية أو المحققين بل على المجرم، وتتبع خطواته، كمـا طـفـت الأجواء القاتمة والظلام الحالك على معظم مشاهد الفيلم، فعمد المخرج إلى اعتماد اضاءة معتمة، إلى جانب التركيز على الظلال وعلى أعين البطـل ليو، التي كانت تنقل مشاعر الفراغ الداخلي وبرودة الدم التي يمتاز بها وكذلك هوسه للوصول إلى مراده مهما كان الثمن. أما أخلاقيا، فما لمسناه هو ذلك التداخل الرهيب والمعقد لصفات الشخصية البطلة، فيصور لنا المخرج البطـل ليـو أحياناً كملاحظ جيد وكشخصية طموحة ومنظمة ومركزة على هدفها، الأمر الذي يثير إعجاب المشاهد بهذه الشخصية ويحمله على الاعتقاد بأنها تغيرت للأحسن بعدما كانت محتالة وتعيش على سرقة غيرها، ثم ما تلبث وتفاجئنا أحداث الفيلم، فيظهر لنا ليو بوجه أخر شخص نرجسي، مستعد للتضحية بالجميع للوصول إلى وجهته، ومستعد لاتباع كل الطرق حتى غير الأخلاقية منها لتبرير تصرفاته ولإخفاء حقيقته، ممكـن هـذا المزيج من خلق جو من الغرابة للأحداث.

الصورة الافتراضية
ريما أوتمون
المقالات: 0

اترك ردّاً