أيّ نوعٍ من القرّاء أنت؟

  دُودة الكُتب

   مهما كان الكتابُ بعيدًا عنك، فإنّك ستجدُه وستقرأه في نهاية المطاف، سواءٌ أكان كتاب حقائق علميّة، رواية خيال وتشويق أو حتّى كتابًا للأطفال. لو كانت هناك مسابقةٌ للقراءة السّريعة، فإنّك ستفوز بدون كبيرِ مجهودٍ. لست بحاجةٍ لنوعٍ مفضّل من الكتب، فالكلمات وُجدت لتُقرأ. وإن صادف أن جهّزت قائمة ” كتبٌ لن أقرأها” فلن تكون طويلة. في أغلب الأوقات، أنت تفتحُ جبهاتِ قراءة متعدّدة ولا تكتفي بكتابٍ واحد؛ تعدّدية المهامّ مهارةٌ مهمّة بالنّسبة لك. وحتّى حين لا تتسنّى لك الفرصة للقراءة فإنّك تفكّر في القراءة وتخطّط لما ستقرأه تاليًا. فخورٌ جدّا بوصف “دودة الكتب” الذي يُطلق عليك. ونعم ! قائمة الكتب للقراءة عندك تمتدّ إلى ما لا نهاية !

القارئ الموسميّ

   يعتمد نمطُ قراءتك على تغيّر المواسم. ففي الشّتاء، تتكوّم في سريرك أمام المدفأة مع روايات شتويّة رومانسيّة، مع روايات أدب الدّيستوبيا * القاتم أو مغامرات أعياد الميلاد. أما في موسم الصّيف، فكلّ هذه الكتب تصطفّ في رفوف مكتبتك ويتراكم فوقها غبارٌ كثيف، بينما تندفع إليك كتب المغامرات الصّيفية، روايات الصّداقة والسّفر، وقوائم الأهداف والرّغبات؛ لتقضي يومك في قراءتها تحت شعاع الشّمس فوق عشبِ حديقتك.

قارئ التّفضيلات

   كلّ ما يَفدُ على رفّ مكتبتك هي كتبٌ لمؤلّفين قرأت لهم وأحببتهم من قبل، كتبٌ أُهديت إليك، أو توصياتٌ لكتبٍ تتوقّع أنك ستستمتع بقراءتها، تلقيّتها من أشخاصٍ على علاقةٍ بأصدقاء أو معارف لك تستمتع بصحبتهم. لم تجرؤ يومًا أن تكسر العادة وتخرج من منطقة الأمان لديك. ما الفائدة من ذلك على أية حال؟ إن كنت تحبّ شيئا فتمسّك به، ولا داعي لتركه. فلا يزال هناك الكثير من الكتب التي توافق اهتمامك والموضوعات التي تحبّ الغوص عميقا داخلها. وحين تذهبُ لمتجر الكتب، وكلّما سُئلت عن نوع الكتب التي تفضّلها فإنّك تشيرُ تلقائيًّا للقائمة بيدك، قائمة الكتب التي يجبُ عليك أن تشتريها دون كثير تفكير. إنّها عادة متجذّرة !

قارئ الكتب الشّائعة

   أنت لست بحاجةٍ لوقتٍ محدّد للقراءة، ولا لكتبٍ تناسبُ مزاجك. فأنت تتبّع المنشوارت الجديدة، فيديوهات مراجعات الكتب وقوائم الـجودريدز بحثًا عن الكتب المشهورة والشّائعة، تلك التي تُصدر ضجيجًا هذه الأيّام. أنت تعتبر المدوّنات أفضل أصدقائك في سعيكِ لتعقّب المراجعات، والتّقييمات العاليّة جدّا والمنخفضة جدّا. لا زلت تبحثُ عمّا بعد “ما تخبّئه لنا النجوم”، “لعبة الجوع”، “سارقة الكتب”. لا يهمّك أن يكون هذا الكتاب من النّوع الذي لا تنوي قراءته، فلو أنه يروقُ للجميع، فلا بدّ أن تقرأه. ففي نهاية المطاف، لم كلّ هذا الضّجيج إذن؟

القارئ المزاجيّ

   يتغيّر نمط قراءاتك كثيرًا، بنفس الوتيرة التي تُمطرُ فيها السّماء في إنجلترا. فإن لم تكن راغبًا في قراءة نوعٍ معيّن فإنّك لن تفعل. كما أنك لا تجبرُ نفسك على إنهاء كتابٍ لا مزاج لكَ لقراءته. وبينما تمتلئ مكتبتك بالكتب نصف المنتهية، فإن قائمة ما ترغبُ بقراءته تطولُ بلا نهاية.

القارئ المنظّم

  هل لديّ مراجعات عليّ إنهاؤها؟ –  أنا أعمل عليها بالفعل.

هل المكتبات تعجّ طوال الوقت بكتبٍ جديدة لم أقرأها بعد؟ – لقد حصلت عليها للتّو.

ألم أقرأ بعد كلّ هذه الكتب المهداة إليّ؟ – سأتفقّد تواريخ النّشر وأخطّط لما سأقرأه أوّلا.

    نعم، أنت لا تهرعُ لكتابة مراجعة ونشرها دون تخطيط، بل إنك تنظّم كل المهامّ قبل إنجازها، وتنشئ قائمة ما “ستقرأه تاليًا” داخل قائمة “كتب للقراءة” تبعًا لما تريد قراءته ولتواريخ النّشر. لا يمكن أن يفوتك أيّ تفصيل أو أيّ تاريخ حدّدته لإنهاء إحدى المهامّ.

القارئ النّوعيّ

أنت نوعٌ من القرّاء المزاجيين، إذ أن نمط قراءتك يعتمد على مجالٍ معيّن. تقرأ كتابا واحدًا، تحبّه، ثمّ تقرّر أنت تقرأ كلّ الكتب التي ستتمكن من الحصول عليها في نفس هذا المجال.  حين يتسلل إليك الملل، تنتقل إلى مجالٍ آخر، وتفعل نفس الشّيء. عند نقطةٍ ما، ستصبحُ خبيرًا في مجالاتٍ قرأت فيها، وسيأتي إليك الكثيرون لاستشارتك حول توصيات الكتب، وحول كلّ ما يتعلّق بالقراءة. في الواقع، أنت تستحقّ ذلك !

(*) أدب الدّيستوبيا: هو نوعٌ من الأدب التكهّني الذي يصف مستقبل البنيات الاجتماعية والسياسية لأمّة أو مجتمع. ترسم أغلب الروايات التي تنتمي لهذا الأدب صورةً قاتمة، كابوسيّة، متشائمة وغير مرغوبة بناء على معطيات حاضرة تحتملُ وقوعَ هذه الصّورة القاتمة.

المصدر: هنا

تدقيق لغوي: بشرى بوخالفي

الصورة الافتراضية
أميرة بوسجيرة
مهندسة كيميائيّة.. شغوفةٌ باللّغة والأدب والتّرجمة
المقالات: 24