سلالة تشينغ والإمبراطور ذو الأعوام الستة

إن كلمة  “تشينغ” باللغة الصينية تعني “مُشرق” أو “ناصع” وقد كانت سلالة تشينغ التي امتد حكمها من العام 1644 حتى عام 1912 خاتم سلالات الإمبراطورية الصينية، وكان عرق المانتشو من عشيرة “آيسين جيورو” من منطقة منشوريا شمال الصين هو المكون لهذه الإمبراطورية.

وبالرغم من أن هذه العشائر قد سيطرت على الإمبراطورية في القرن السابع عشر، إلا أنه بحلول القرن العشرين كان حُكَّام تشينغ يرزحون تحت نار الهيمنة الأجنبية، والاضطراب في المناطق الريفية، إضافة إلى الإنحطاط العسكري. ويمكننا القول أن سلالة تشينغ (التي تعني “مُشرق” بالصينية) كانت أي وصفٍ إلا مشرقة! إذ لم تتمكن من تهدئة الأوضاع في الصين حتى عام 1683، أي بعد عدة سنوات من توليهم السلطة رسمياً في بكين.

تاريخ موجز

كانت سلالة تشينغ نقطة محورية في تاريخ وقيادة شرق وشمال شرق آسيا خلال مدة حكمها، والتي بدأت عندما هزمت قبائل المانتشو آخر حكام قبيلة “مينغ” مُحكمة بذلك سيطرتها على الإمبراطوية الصينية. واستمراراً لتاريخ الصين العظيم في الحكم الإمبراطوري -الإستبدادي-، أحكم جيش تشينغ السيطرة على شرق آسيا بعد أن قرر في النهاية توحيد المنطقة تحت  لواء حكم تشينغ في عام 1683.

وكانت الصين لوقت طويل آنذاك هي القوة العظمى في المنطقة، في ظل محاولات عبثية من كوريا وفيتنام واليابان لفرض نفوذهم منذ بداية حكم تشينغ. ومع الغزو الإنجليزي الفرنسي مطلع عام 1800 كان على حكومة تشينغ البدء بتعبئة حدودها، والذّبِّ عن سلطتها من جبهات عديدة.

يُذكر أن حروب الأفيون (1839 -1842) و(1856- 1860) قد ضعضعت كثيراً من قوة جيش تشينغ الصيني. إذ شهدت الأولى خسارة حكومة تشينغ ما يربو على 18000 جندي وتنازلت عن خمسة موانئ لصالح الإنجليز، في حين منحت الثانية حقوقاً خارج الحدود الإقليمية لفرنسا وبريطانيا مما تسبب فيما يزيد عن 30000 ضحية في صفوف تشينغ. وهنا لم تعد سلالة تشينغ لوحدها في الشرق (بسبب دخول فرنسا وبريطانيا)، وبذلك كانت سيطرتُها الإمبراطورية على الصين تتجه نحو النهاية.

سقوط الإمبراطورية

بحلول عام 1900 كانت كل من بريطانيا، وفرنسا، وروسيا، وكذلك ألمانيا، واليابان قد بدأت بمهاجمة الإمبراطورية مُشكِّلة سطوة على طول سواحلها لإحكام السيطرة على المصالح التجارية والعسكرية. وكانت القوات الأجنبية قد أخذت في السيطرة على الأقاليم الخارجية التابعة لـتشينغ التي كانت تحاول -بشكل ملاحَظ-  الحفاظ على نفوذها.

ولتخفيف وطأة الأحداث على الإمبراطور؛ أشعل مجموعة من الفلاحين ما عرف بـثورة الملاكمين ضد الغطرسة الأجنبية عام 1900 -والذين كانوا في الأساس يعارضون الأسرة الحاكمة والتهديدات الأجنبية على حد سواء، ولكن كان عليهم الاتحاد لطرد المهاجمين الأجانب في نهاية المطاف، من ثَم استرداد أراضي الإمبراطورية.

وخلال عامي 1911- 1912، عيّنت العائلة الحاكمة – في محاولة مستميتة للتمسك بالحكم – الإمبراطور ذا الأعوام الستة ليكون آخر إمبراطور للحكم الإمبراطوري في الصين الذي عَمّر لألف عام. وبسقوط سلالة تشينغ عام 1912؛ تكون نهاية هذا الإرث ليبدأ الحكم الجمهوري والاشتراكي للصين.

المصدر

تدقيق لغوي: منال بوخزنة.

الصورة الافتراضية
Yahia An Najar
المقالات: 5

اترك ردّاً