فكر وفلسفة

التحديق إلى الهاوية: في معنى أن تكون عدمياً

كاتب المقال: نولان قورتز    تشكل العدمية مصدر تهديدٍ مستمرٍ ودائم، ففيلسوفة القرن الواحد والعشرين حنة أرندت أوضحت أنه من الأصح النظر إلى هذا التوجه الفلسفي لا كمجموعة من “الأفكار الخطيرة”، بل كمجازفة محورية ضمن مسعى التفكير بحد ذاته. فإن قضينا الوقت الكافي للتأمل في أيّ فكرة، …

عن قوة الرواقية

كما يمكن لبعض المحاربين والسجناء على مرِّ التاريخ أن يشهدوا، الرواقية ليست فلسفة جافة أو بعيدة كل البعد عن التطبيق، وإنما هي أحد أفضل الطرق للاستمتاع ببعض من الهدوء في خضم المحن والمصائب التي تواجهنا باستمرار. فعل هذا على مر التاريخ: يُغيِّر في الأفكار والفلسفات، فتُحرف وتَبتعد كل البعد عما نصَّت إ…

لماذا لا يزال البعض يعتقد بأن تغيّر المناخ غير حقيقي.

إنَّ إنكار ظاهرة تغيّر المناخ هو صراع بين الحقائق والقِيَم. يُنكر النَّاس أزمات المناخ لأنهم يشعرون فقط بأنها خاطئة. إذ يتضمن الإعتراف بتغيّر المناخ القبول بحقائق معينة. ولكن القلق بشأن تغير المناخ يتضمن ربط هذه الحقائق بقيم. فهو يتضمن بناء جسر بين علم تغيّر المناخ وأسباب واِلتزامات وقناعات الناس ا…

ماذا (ولماذا) يجب أن تعرف عن اللاإنجابية.

يخطط رجل هندي يبلغ السابعة والعشرين من العمر لمقاضاة والديه على إنجابه دون موافقته. وصرح المدعو رافاييل سامويل للـ BBC والذي يعد تصريحاً مرتكزاً على فكرة اللاإنجابية، صرح قائلاً بأنه من الخطأ جلب الأطفال إلى العالم لأنهم بهذا سيُحكم عليهم بالتعايش مع المعاناة المستمرة لمدى الحياة. كما قال بأنه لا ف…

في الكشف عن فحوى الاستشراق وفيلولوجيا الدراسات القرآنية. كيف انتُقل مِن نقدِ الكتاب المقدَّس إلى نقد القرآن؟

إعداد: نجيبة عامر ومصطفى بوخالفة على سبيل التمهيد: تُشكِّل مقولة الاستشراق إشكالا خليقا بالدرس والنظر في قبلياته ومنطلقاته ونتائجه، خاصة أنه ذو صلةٍ وثيقة بتشكيل تصورٍ جديد إزاء نتاج الفكر العربي الإسلامي. ومما لا شكَ فيه أن الاستشراق فتح آفاقا رحبة من الاستفهامات والرُّؤى المتعلقة بالتراث العربي ا…

“اللاسلطوية” أو الأناركية

تُعرف أيضاً باسم “أناركية” (وأحياناً تترجم خَطَأً فوضوية)، تم تعريف اللاسلطوية “Anarchism” بطرق كثيرة من قبل مصادر مختلفة كلياً، فالكلمة “Anarchism” مشتقة من الكلمة “Anarchy” والتي بدورها مشتقة من مصدرين اثنين في اللغة الإغريقية، فهي مكونة من الكلمتين الإغريقي…

فلسفة المشي: ثورو، نيتشه وكانط حول المشي.

العزلة جانب مهم من التفكير الإبداعي. فبحجة أن حواسنا مشغولة تقريباً 18 ساعة في اليوم بتلقي الكم الهائل من المعلومات المتواجدة في عالمنا فإن العزلة والراحة من أهم الأشياء.. إن المشي يزودنا بالوقت الذي يتاح لنا فيه التلاعب بأفكارنا واكتشاف مختلف المفاهيم والأخطاء الموجودة في تفكيرنا دون القلق من معاي…

هل يجب علينا التدخل لإبطاء عجلة التقدم التكنولوجي؟

تخيل أنك ترغب في الحصول على شهادة في مجال الأعمال، وبدأت في أخذ دروسٍ عبر الإنترنيت، حيث يتوجب عليك أن تشاهد محاضراتٍ على شكل فيديوهات ومن ثم تجيب على مجموعة من الأسئلة في نهاية كل فيديو. لكن هذه ليست محاضرات تقليدية، وأنت لا تشاهد المحاضرات فقط، فهي تشاهدك بدورها أيضا، وفي كل مرة يعتقد فيها &#8220…

في عشوائية الواقع: الارتداد إلى المتوسط

تخيل أنّك برفقةِ مجموعةٍ من الأصدقاء، تتحاورون في مواضيع مختلفة، فيطرَحُ مهووسُ المعلوماتِ العامة الخاص بمجموعتكم الحقيقة الآتية: “تميل النساء شديدات الذكاء إلى الزواج من رجال أقل ذكاء منهن”. يميل حينها أغلب من في المجموعة إلى تقديم تفسيراتٍ سببيّة حول هذه الظاهرة، فسيقترح ذكوريُ المجمو…

سيكولوجيا الاعتقاد في الإرادة الحرة

من كتب طاولة القهوة ووسائل التواصل الاجتماعي إلى محاضرات العلوم الشعبية، يبدو أنه أصبح من المألوف بشكلٍ متزايد بالنسبة لعلماء الأعصاب والفلاسفة وبعض المعلّقين الآخرين أن يخبروا أي شخص يستمع إليهم بأنَّ الإرادة الحُرة ما هي إلا خرافة. ولكن لماذا هذا النقاش وثيق الصلة بأي شخص إلا طالب الفلسفة المتحمس…

قصة صراع العلم والدين: أين يكمن النزاع حقّا؟

على سبيل التمهيد:  عادت في الأيام القليلة الماضية إشكالية ثنائية العلم والدين إلى الطفو مجددا على سطح شبكات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الفضاء العربي. إحدى تمثّلات هذا الصراع، عكسها الهجوم الذي شنّه “د. إياد قنيبي” على برنامج اليوتيوبر المصري أحمد الغندور الشهير بـ”ا…

من التأويل إلى الهرمنيوطيقا: ما الذي تعدُ به الهرمنيوطيقا النَّصَّ القرآني؟

إن الفائدة التي يُتوخى من الهرمنيوطيقا أن تضفيها على عملية فهم النصوص الدينية، حتى تساهم في تحديث الفكر الديني، تتمثل في كونها تخضع القبليات الأولى والميول التي يحملها المفسّر والفقيه والمتكلم للمساءلة والنقد، الأمر الذي سيحرر الحقيقة التي يكتنزُها النص الديني ويسمح بعملية إصلاح الفكر الديني، التي ما زالت متعثرة في معاهدنا الدينية، كون النقد والتجديد لا يتجاوزان مباحث اللغة والألفاظ والمباني الأصولية وطريقة الاستدلال، مع إغفال كامل للمباني الأنثروبولوجية والسوسيولوجية والسيكولوجية للمتكلم والفقيه والمفسر